علي أكبر السيفي المازندراني
377
بدايع البحوث في علم الأصول
استنباط الأحكام . ومقصود من تأثير الزمان والمكان في الاستنباط ليس على وجه القياس والاستحسان . الرابعة : لزوم البدعة والتشريع المحرّم من تأثير الزمان والمكان في استنباط الأحكام . والجواب : أنّ البدعة هي إدخال ما ليس منالدين في الدين ، سواءٌ عُلِم المدخول بأنه ليس من الدين أم لميُعلم . فعلى أيّ حال لا يلزم ذلك من تأثير الزمان والمكان بالمعنى الذي فسّرناه ، من دخلهما في اختلاف موضوعات الأحكام ومتعلقاتها وملاكاتها المتلقّاة من نصوص الكتاب والسنة ومذاق الشارع . وذلك لرجوع تأثيرهما بهذا المعنى إلى دوران فعلية نفس تلك الأحكام الكلية الثابتة - المجعولة على سبيل القضية الحقيقية - مدار تحقق موضوعاتها المستحدثة باقتضاء شرائط الزمان والمكان . ومن الواضح أنّ الالتزام بفعلية الحكم الشرعي بتحقق موضوعه ليس من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين ، لكي يلزم البدعة من تأثير الزمان والمكان . ثم إنّه قد أوردت في المقام مناقشات وشبهات أخرى يطول المقال بذكرها ، ولا حاجة إلى بيانها ؛ لوضوح جوابها بعد ما عرفت ما رسمناه لك آنفاً . هذا تمام الكلام في مبادئ الاستنباط من كتابنا « بدايع البحوث » . وقد تعرّفت في خلال مباحث هذا الكتاب على قواعد مهمّة أساسية . وهي - رغم مالها من الدور المفتاحي في الاجتهاد ووقوعها في قياس الاستنباط - لم يبحث عنها إلى الآن في الكتب الأصولية الدارجة ، بل ولا في مبادي هذا العلم ، مع عدم دخولها في تعريف القواعد الفقهية ؛ نظراً إلى وقوع